أبو علي سينا
5
رسائل ابن سينا ( ط استانبول )
والمعدوم موجودا بالفعل فالعقل وصف به المعدوم من حيث هو موجود في العقل كما يوصف بالعلاقة والنظر فان جميعا وان كان اعتبارا العلاقة من جهة الصورة اعتبار الاثنين لا الواحد وبالجملة إذا اخضرنا المعدوم في العقل قضينا في العقل بان له امكانا موجود في الأعيان فإذا هو في الأعيان موجودة للمادة وفي الذهن لكليهما . 8 مسئلة : الصورة المادية والنفوس المتعلقة بالمادة لا يلزم بطلانها ببطلان المادة إذا كان سبب وجودها علة غير المادة وليس للمادة الا القبول ثم إن الوجود للصورة اوّلا ثم للمادة وليس يمتنع ان يستخفظ صورة واحدة بمواد يتبدل عليها . اللهم الا ان يكون حالها كحال الاعراض التي سبب وجودها المادة على انى لا اعقل وجود الصورة في الهيولى فليس يمتنع ان يكون الصورة مفارقة غير مخالطة ومع ذلك وجودها في المحل . الجواب : قد بينا في كتبنا انه ليس يجوز ان يقال قولا مطلقا ان المادة لا معونة لها في وجود الصورة وليس وجود الصورة غير المفارق بالمفارق وحده ثم يوجد المادة غير الصورة وحدها وهذا ثم بينا لا سيما في الإشارات وفي كتاب الشفاء وغيره ان الصورة والعرض شيئان في افتقار شخصهما إلى شخص من المادة فليتأمل من هناك فان الكلام فيه طويل . 9 مسئلة : ما معنى قوله في كتاب النفس ان القوى وجودها بحيث يفعل وما البرهان على ذلك فليس يمتنع في ظاهر النظر ان يكون قوة موجودة ثم يصدر عنها فعل . الجواب : لا مانع من أن يكون قوة موجودة ممنوعة عن أن يفعل بعارض . فليتأمل ما قيل في كتاب النفس فلعله ليس هذا الوجه . 10 مسئلة : ما البرهان على أن مصدر افعال الشئ وجوده وقوامه . الجواب : لأنه ان لم يكن الفعل مصدرا لم يكن له علة فلم يكن فعلا ومصدره اما ذات الشئ الموجود وقوامه واما غيره فإن كان غيره فالفاعل غيره والعلة غيره لا هو فبقى ان يكون مصدره هو .